السيد صدر الدين الصدر العاملي

214

المهدي ( ع )

وفيه ، في الباب الثالث عن الإمام أبي عمر المدائني ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « يقوم في آخر الزمان من عترتي شابّ حسن الوجه ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » . « 1 » « ينابيع المودة » ( 430 ) عن « مشكاة المصابيح » عن « صحيح مسلم » و « مسند أحمد » ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم : « يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعدّه » وفي رواية « يكون في آخر أمتّي خليفة يحثي المال حثيا ولا يعدّه عدّا » . وفيه ( ص 436 ) عن « فرائد السمطين » عن عليّ بن هلال ، عن أبيه ، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم . في حديث المهديّ منه قوله : « يكون في آخر الزمان ، ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » . أقول : قد ورد في كثير من أخبارنا معاشر الإماميّة وأخبار إخواننا أهل السنّة والجماعة لفظ « آخر الزمان » ووقوع بعض الحوادث المهمّة فيه ، التي من أعظمها ظهور المهديّ الموعود عليه السّلام ، والقول الفصل فيه أن يقال : قد يطلق « آخر الزمان » ويراد به المعنى اللغوي المفهوم من هذين اللفظين ، أي ما قبل القيامة ، وقد يطلق ويراد منه قطعة من الزمان هي بالنسبة إلى القطعة المتقدّمة متأخّرة ، كقولنا : إن محمّد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّ آخر الزمان ، أي زمان نبوّته ورسالته وأمد أحكامه وشريعته متأخّر عن أزمنة نبوّات الأنبياء والرسل عليهم السّلام . فهو آخرهم بقول مطلق ، ولازمه أن لا نبيّ بعده ، وإلّا لم يكن آخرهم . ويطلق « آخر الزمان » ويراد به آخر زمان نبوة نبيّنا المعظّم ، أي إذا فرضنا زمان نبوّته قطعات كانت آخرها ، وهو المراد في قوله : « لن تهلك أمّة أنا في أوّلها والمهديّ في وسطها وعيسى في آخرها » . إذا عرفت ذلك فالظاهر أنّ المراد من « آخر الزمان » في قولهم المهديّ يبعث في آخر الزمان ، أو أنّه خليفة آخر الزمان المعنى الأخير ، ولازمه أن تكون القطعة الزمانيّة المفروضة التي يظهر فيها آخر قطعات الزمان .

--> ( 1 ) . عقد الدرر ، ص 39 .